لالة مماسة: رائدة التصوف النسائي في سوس تكسر الحواجز التقليدية

أضيف بتاريخ 03/21/2025
منصة أقطاب

"التصوف رحلة روحية لا تعرف النوع الاجتماعي، بل تعرف صدق الطلب وصفاء القلب"

- هكذا يمكن تلخيص درس لالة مماسة للأجيال.



شكلت مماسة بنت علي، المتصوفة المغربية من منطقة تافراوت، نموذجاً فريداً في تاريخ التصوف المغربي. في قرية تاسريرت النائية، استطاعت هذه المرأة الاستثنائية أن تؤسس مدرسة روحية وعلمية ما زال تأثيرها ممتداً حتى يومنا هذا.

نقلت الجريدة 24 قصة هذه الشخصية الفذة التي توفيت عام 1118 هجرية، حيث جمعت بين العلم والتصوف في زمن كانت فيه هذه المجالات حكراً على الرجال. تميزت مماسة بنهج خاص في التصوف، يجمع بين العبادة والتعليم والخدمة المجتمعية، مما جعل مدرستها "تكرامت" منارة علمية تجذب الطلاب من مختلف المناطق.

في يومها النموذجي، كانت تبدأ بتلاوة القرآن وأداء الصلوات، ثم تنتقل لتعليم الطلبة وإرشادهم. اشتهرت بقدرتها الفريدة على مساعدة حفظة القرآن وتسريع تعلمهم، مما جعل مدرستها مقصداً للراغبين في تعلم العلوم الشرعية.

تجاوزت مماسة حدود دورها التقليدي كامرأة في مجتمع محافظ، وأسست نموذجاً جديداً للمرأة العالمة والمربية. نجحت في إدارة مؤسسة تعليمية ودينية في وقت كان فيه هذا الدور مقتصراً على الرجال، مما جعلها نموذجاً ملهماً للأجيال اللاحقة.

استمر إرث مماسة حياً من خلال الموسم السنوي الذي يقام في زاوية تكرامت، حيث يجتمع العلماء والطلبة لإحياء ذكراها وتدارس العلوم الدينية. تحولت زاويتها إلى مركز إشعاع ثقافي وروحي، يؤكد أن التصوف والمعرفة ليسا حكراً على جنس دون آخر.