يحيى السراج: عالم فاس الذي جمع بين الفقه والتصوف

أضيف بتاريخ 03/14/2025
منصة أقطاب


 

عندما تستكشف تاريخ مدينة فاس في القرن الثامن الهجري، تبرز شخصية يحيى بن أحمد السراج كأحد أبرز علمائها الذين تركوا بصمة عميقة في التراث الإسلامي المغربي. هذا العالم الذي توفي سنة 805 هجرية، استطاع أن يجمع بين العلم والعمل، وبين الفقه والتصوف بطريقة فريدة.

نشأ يحيى السراج في فاس، منحدراً من عائلة أندلسية عريقة هاجرت من مدينة رندة. وكما يظهر في المصادر التاريخية، خاصة كتاب "جذوة الاقتباس" لابن القاضي، فقد تميز بغزارة علمه وعمق فهمه، حتى أصبح المرجع الأول في علم الحديث بفاس في عصره.

برع السراج في التدريس والإفتاء، وترك فهرسة ضخمة في مجلدين تعكس سعة اطلاعه وتنوع مصادره. لكن ما يميزه حقاً هو علاقته الوثيقة بشيخه محمد بن عباد النفزي، الذي تتلمذ على يديه في التصوف وتبادل معه رسائل عديدة حول قضايا روحية وفكرية عميقة.

كان السراج يؤمن بأهمية الجمع بين العلم والعمل، فلم يكتف بالتدريس والتأليف، بل كان نموذجاً عملياً في تطبيق الأخلاق الإسلامية. اشتهر بمداومته على تلاوة القرآن والصلاة على النبي، وكان مجلسه منارة يقصدها طلاب العلم من مختلف الأنحاء.

وحين توفي السراج سنة 805 هجرية، دفن بجوار شيخه ابن عباد في كدية البراطيل بفاس، تاركاً إرثاً علمياً وروحياً ما زال يثري الفكر الإسلامي المغربي حتى اليوم.

 

عبر : الشيخ أبو زكرياء يحيى بن أحمد السراج (ت805هـ)