زاوية الماجري بآسفي: منارة علمية عريقة في خدمة الحج والتصوف

أضيف بتاريخ 03/14/2025
منصة أقطاب


تحتضن المدينة العتيقة بآسفي معلماً تاريخياً فريداً - زاوية أبي محمد صالح الماجري - التي شكلت على مر القرون مركزاً إشعاعياً للعلم والتصوف في المغرب. تقع الزاوية في زقاق ضيق، وتضم مسجداً وضريحاً للعلامة الجليل الذي عُرف بدوره المحوري في إحياء فريضة الحج.

برز الشيخ الماجري - المولود في أواسط القرن السادس الهجري - كمصلح اجتماعي وعالم متبحر. نشأ في أسرة متدينة بآسفي، لكن شغفه بالعلم دفعه للرحيل إلى الإسكندرية حيث أمضى عشرين عاماً في طلب العلم والمعرفة.

من أبرز إنجازات الشيخ الماجري تصديه للفتاوى التي كانت تسقط فريضة الحج عن أهل المغرب بحجة المخاطر وبُعد المسافة. فأسس نظاماً متكاملاً لتيسير رحلات الحج البرية، شمل إنشاء محطات ومراكز إيواء للحجاج من المغرب حتى الحرمين الشريفين.

تميزت زاوية الماجري بخصوصية فريدة جعلت منها، إلى جانب زاوية أبي زكريا يحيى بن عمر بسلا، نموذجاً للرباط المتكامل الذي يجمع بين التعليم والعبادة والخدمة الاجتماعية. وقد شهد لها كبار العلماء والمؤرخين مثل ابن مرزوق ولسان الدين بن الخطيب.

استمرت الزاوية في أداء رسالتها العلمية والروحية حتى مطلع القرن العاشر الهجري، حين تعرضت للتخريب خلال الاحتلال البرتغالي. لكن معالمها المعمارية ظلت شاهدة على حقبة ذهبية من تاريخ التصوف المغربي، حيث كانت ملتقى العلماء والمريدين من مختلف الآفاق.

توفي الشيخ أبو محمد صالح الماجري في الخامس والعشرين من ذي الحجة عام 631 هـ، مخلفاً إرثاً علمياً وروحياً ما زال تأثيره ممتداً في الثقافة المغربية.

عبر : الدور العلمي والديني لزاوية أبي محمد صالح الماجري بآسفي