تُعد الزاوية الوزانية مثالاً حياً على الدور التنموي الذي لعبته المؤسسات الدينية في تاريخ المغرب. فقد نجح مؤسسها المولى عبد الله الوزاني في تحويل أراضٍ قاحلة إلى واحات خضراء منتجة، مطبقاً رؤية تجمع بين المعرفة الفلاحية والقيم الروحية.
ورث المولى عبد الله الوزاني خبرته الفلاحية عن والده وطورها من خلال تجربته العملية مع شيخه علي اللنجري في زاوية صرصر. وكما يروي المؤرخ عبد السلام القادري في "فهرسة مولاي عبد الله الشريف"، فقد حول المولى عبد الله أراضي مدشر شقرا من مناطق جرداء لا تنبت سوى الريحان البري إلى مزارع منتجة للحبوب والخضروات وأشجار الفاكهة.
لم يقتصر إنجازه على الزراعة فحسب، بل امتد ليشمل تربية المواشي وتطوير مصادر المياه. فعندما وصل إلى وزان، كانت المنطقة تفتقر للمياه الجارية وتعتمد على عيون موسمية. لكنه نجح في حفر السواقي وإنشاء شبكة ري مكنت من تخضير المنطقة وتحويلها إلى مركز فلاحي مزدهر.
واصل خلفاؤه، وخاصة حفيده المولى الطيب الوزاني، تطوير هذا النموذج التنموي. فقد توسعت ممتلكات الزاوية لتشمل بساتين وأراضٍ زراعية في مختلف مناطق المغرب. كما حافظت الزاوية على دورها الاجتماعي في إطعام الفقراء والمحتاجين من إنتاجها الفلاحي.
تكشف تجربة الزاوية الوزانية كيف يمكن للمؤسسات الدينية أن تكون محركاً للتنمية المستدامة عندما تجمع بين المعرفة العملية والرسالة الاجتماعية. وهو درس ما زال صالحاً لعصرنا الحاضر.
"عندما تلتقي الخبرة بالبركة، تزدهر الأرض وينتعش المجتمع" - المولى عبد الله الوزاني